عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

203

الإيضاح في شرح المفصل

و « لبّيك » من ألبّ على كذا أي : أقام « 1 » ، وكأنّ « 2 » المعنى أدوم دواما بعد دوام على طاعتك ، وقد يأتي « سعديك » مع « لبّيك » خاصّة بمعنى مساعدة بعد مساعدة « 3 » ، و « دواليك » من المداولة ، أي : مداولة بعد مداولة ، قال « 4 » : إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله * دواليك حتّى كلّنا غير لابس وهذا ذيك من « هذّ » أي : أسرع ، أي « 5 » : هذّا بعد هذّ ، قال « 6 » : ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا * . . . . . . . . . قال : « ومنه ما لا يتصرّف » ، ووقع في بعض النّسخ « ما لا ينصرف » « 7 » وهو غلط ، وإنّما غلط فيه من جهة التمثيل بسبحان ، وقد ذكر أنّ « سبحان » غير منصرف ، فتوهّم أنّه ذكر من هذه الجهة ، وليس كذلك ، ولا يقال في « سبحان » ههنا إنّه / غير منصرف ، وإنّما ذلك إذا تكلّم به مفردا على ما « 8 » تقدّم في باب « سبحان » « 9 » ، ثمّ لو صحّ في « سبحان » تعذّر في « معاذ » و « عمرك » و « قعدك » ، وإنّما أراد « 10 » أنّه لا يتصرّف ، أي لا يستعمل إلّا منصوبا على المصدر ، كالظروف غير المتصرّفة ، وهي التي تلزم الظرفيّة ، أو أراد أنّها لا تستعمل إلّا مضافة غير مقطوع عنها في اللّغة الفصيحة ، وإلّا فقد استعمل « سبحان » في قوله « 11 » :

--> ( 1 ) في د : « لازم » . قال المبرد : « ألبّ فلان على الأمر : إذا لزمه ودام عليه » المقتضب : 3 / 225 . ( 2 ) في ط : « فكان » . ( 3 ) انظر المقتضب : 3 / 226 . ( 4 ) هو سحيم عبد بني الحسحاس ، والبيت في ديوانه : 16 والكتاب : 1 / 350 وأمالي الزجاجي : 131 والمقاصد للعيني : 3 / 401 ، والخزانة : 1 / 271 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 3 / 45 والهمع : 1 / 189 . ( 5 ) سقط من د : « أي » وهو خطأ . ( 6 ) هو العجاج والبيت في ديوانه : 1 / 140 ، وأمالي الزجاجي : 132 ، والأشموني : 2 / 252 ، والهمع : 1 / 189 ، والوخض : مصدر وخضه بمعنى طعنه من غير أن ينفذ من جوفه ، والهّذّ والهذذ : سرعة القطع ، وضربا هذاذيك أي هذّا بعد هذّ بمعنى قطعا بعد قطع ، اللسان ( هذذ ) والخزانة : 1 / 275 ، وجاء بعد البيت في د : « أي سريعا » . ( 7 ) في المفصل : 33 « يتصرف » . ( 8 ) في د : « كما تقدم » . ( 9 ) انظر المقتضب : 3 / 217 ، وانظر ما تقدّم ق : 11 ب . ( 10 ) سقط من د : « أراد » وهو خطأ . ( 11 ) تقدم البيت ق : 11 ب .